الشيخ الأنصاري

274

فرائد الأصول

مع أنه يمكن فرض الخلو عن الصغيرة والكبيرة ، كما إذا علم منه التوبة من الذنب السابق ، وبه يندفع الإيراد المذكور ، حتى على مذهب من يجعل كل ذنب كبيرة ( 1 ) . وأما احتمال فسقه بهذا الخبر - لكذبه فيه - فهو غير قادح ، لأن ظاهر قوله : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) * ( 2 ) تحقق الفسق قبل النبأ لا به ، فالمفهوم يدل على قبول خبر من ليس فاسقا مع قطع النظر عن هذا النبأ واحتمال فسقه به . هذه جملة مما أوردوه على ظاهر الآية ، وقد عرفت ( 3 ) أن الوارد منها إيرادان ، والعمدة الايراد الأول الذي أورده جماعة من القدماء والمتأخرين ( 4 ) . ثم إنه كما استدل بمفهوم الآية على حجية خبر العادل ، كذلك قد يستدل بمنطوقها على حجية خبر غير العادل إذا حصل الظن بصدقه ، بناء على أن المراد ب‍ " التبين " : ما يعم تحصيل الظن ، فإذا حصل من الخارج ظن بصدق خبر الفاسق كفى في العمل به . ومن التبين الظني : تحصيل شهرة العلماء على العمل بالخبر أو على مضمونه أو على ( 5 ) روايته ، ومن هنا تمسك بعض ( 6 ) بمنطوق الآية على

--> ( 1 ) كالحلي في السرائر 2 : 118 ، وانظر تفصيل ذلك في مفاتيح الأصول : 554 . ( 2 ) الحجرات : 6 . ( 3 ) راجع الصفحة 256 . ( 4 ) تقدم ذكرهم في الصفحة 256 - 257 . ( 5 ) لم ترد " على " في ( ت ) ، ( ر ) و ( ظ ) . ( 6 ) انظر الفوائد الحائرية : 489 ، ومفاتيح الأصول : 475 .